تقارير

ورشة صناعة الجينز السوري .. مهنة تخسر عمّالها وسوقها

محمود يوسف السويد -راديو فريش

خلف واجهات زجاجية عُلّقت عليها صور لأطفال ونساء وشبّان يرتدون بناطيل جينز، تبدو بعض الورش في حلب كأنها ما تزال تعمل. لكن خلف هذا المشهد، لا يبقى كثير مما كانت عليه هذه الصناعة قبل سنوات.

قصاصات قماش متناثرة على الأرض، مسامير وصور قديمة على الجدران، ولافتات تحمل أسماء ماركات محلية بالعربية أو بالأحرف اللاتينية، هي كل ما تبقّى من ورش صغيرة ومتوسطة رافقت السوريين لسنوات طويلة، قبل أن تُغلق أبواب كثير منها، أو يتراجع إنتاجها إلى الحد الأدنى.

في المدينة التي يحب أهلها وصفها بـ “الصناعية”، تتكرر الصورة من حي إلى آخر: ورش أغلقت، وأخرى خفّضت إنتاجها، وثالثة تحاول البقاء بعد تقليص عدد عمّالها.

لم يعد بإمكان كثير منها منافسة المنتج القادم عبر الحدود، ولا تحمّل تكلفة الرسوم الجمركية والطاقة والإيجارات، إلى جانب مشكلة أخرى تتكرر على ألسنة أصحابها: أين ذهب العمّال؟بحسب أسامة حبوش، أمين سر الجمعية الحرفية للخياطة في حلب، توقفت نحو 15% من أصل 950 ورشة مسجّلة على قيود الجمعية عن العمل، بصورة مؤقتة أو دائمة.

لكن هذا الرقم، كما يقول، لا يشمل الورش التي خفّضت إنتاجها أو تقلّص عملها، كما لا يشمل أيضاً جميع الورش المنتشرة في مدينة حلب وريفها، والتي يقدّر عددها بأكثر من ألفي ورشة.

هذا يعني أن ما يظهر في الإحصاءات أقلّ من حجم التراجع الفعلي، في صناعة كانت يوماً واحدة من أكثر الصناعات حضوراً في السوق السورية.

أين خياطوها في إحدى ورش الجينز في مدينة حلب، يجلس توفيق شويحنة خلف ماكينة الخياطة، ويشير بيده إلى المساحة شبه الفارغة من حوله.

يقول إن هذه الورشة كانت تضم في السابق أكثر من ثلاثين عاملاً، قبل أن تدفعهم الظروف والمخاوف إلى مغادرة المهنة والبحث عن مصادر رزق أخرى، داخل البلاد أو خارجها.

ويضيف: “أما اليوم، فلم يبقَ في الورشة سوى أنا وزوجتي وابني”.

هذا الفراغ لا يقتصر على مدينة حلب وحدها. في عفرين، التي استقبلت خلال السنوات الماضية عدداً من ورش الجينز التي انتقلت من حلب، يظهر سبب آخر لتراجع اليد العاملة، يرتبط هذه المرة بتغيرات ما بعد الحرب وحركة السكان نفسها.

يقول محمد حسين بكا، صاحب شركة روان لخياطة الجينز في عفرين، إن جزءاً من المشكلة يعود إلى عودة بعض المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، ما قلّص عدد العمال المتاحين في الورش.

ويضيف أن أصحاب الورش يحاولون الحفاظ على عمّالهم عبر رواتب قد تصل إلى نحو 100 دولار أسبوعياً، لكن ذلك لم يعد كافياً في كثير من الحالات، خاصة بالنسبة إلى الورش الصغيرة التي لا تملك هامشاً مالياً واسعاً.

وبحسب بكا، توقفت أكثر من عشر ورش من أصل نحو ستين ورشة في شارع كاوا، حيث تقع ورشته، مرجعاً ذلك إلى نقص اليد العاملة، وعجز كثير من الورش عن رفع الأجور أو استقدام عمّال من خارج المدينة.

لكن المشكلة، كما تقول ياسمين، العاملة السابقة في إحدى ورش الجينز في حلب، لا ترتبط فقط بندرة العمّال، بل بطبيعة العمل نفسها، وبالهشاشة التي تحكمه.

وتؤكد أن الأمر لا يخص ورش الجينز وحدها، بل يشمل كثيراً من ورش الخياطة عموماً، حيث لا توجد رواتب شهرية ثابتة، ويرتبط الدخل غالباً بحجم الإنتاج أو توفر المواد الأولية أو الطلبيات.

تروي ياسمين أن اتصالاً هاتفياً واحداً كان كافياً لإيقافها عن العمل لأسابيع، بعدما أُبلغت بأن القماش غير متوفر في الورشة.

“هذه الفترات لا يستطيع أصحاب الورش تحمّل تكلفتها، ما يجعل العامل أو العاملة أول من يدفع الثمن”.

لهذا، تركت ياسمين المهنة وانتقلت إلى العمل في “أحد المولات” بحثاً عن دخل أكثر استقراراً، حتى وإن لم يكن أفضل بالضرورة.

وتضيف أن العمل في الخياطة مرهق أصلاً، ولا يقتصر أثره على الضغط اليومي فقط، بل يخلّف مع الوقت أمراضاً مزمنة ومشكلات صحية مرتبطة بطبيعة الجلوس والحركة والعمل المتكرر لساعات طويلة.

وتروي أن ستاً من صديقاتها تركن المهنة أيضاً، إلى جانب عدد من الشبان الذين عملوا معها في الورشة نفسها خلال السنوات الماضية، “قسم منهم اتجه إلى وظائف حكومية، وآخرون وجدوا في الورش الكبيرة ما يوفّر لهم قدراً أكبر من الاستمرار والدخل الذي يساعدهم على تحمّل تكاليف المعيشة”.

هكذا، لا تبدو أزمة الجينز السوري مرتبطة فقط بما يدخل الورش من قماش وخيوط، بل أيضاً بمن يخيطون هذا القماش، ويغادرون المهنة بهدوء، ورشة بعد أخرى.

جمارك تثقل المهنةإذا كانت الورش تخسر عمّالها من الداخل، فإنها، في المقابل، تخسر جزءاً من قدرتها على الاستمرار بسبب ارتفاع تكلفة المواد التي تدخل إليها من الخارج.

يرى علي الحسن، صاحب شركة تيم للجينز في عفرين، إلى جانب توفيق شويحنة ومحمد حسين بكا وغيرهم من أصحاب الورش الذين تحدثنا إليهم، أن الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على الأقمشة والمواد الأولية الداخلة في مهنة الخياطة عموماً، وصناعة الجينز خصوصاً، زادت من أعباء المهنة ورفعت تكلفة الإنتاج.

وبحسب هؤلاء، فإن هذا الارتفاع لا ينعكس فقط على سعر القطعة النهائية، بل أيضاً على قدرة الورش على البيع في سوق يشكو أصلاً من ضعف شديد في القدرة الشرائية، في بلد ما يزال يعيش فيه معظم السكان، حتى الآن، تحت خط الفقر.

التعرفة الجمركية الجديدة، التي صدرت بداية عام 2025، تفرض 375 دولاراً أميركياً على كل طن من قماش الجينز المستورد، يضاف إليها 184 دولاراً بدل خدمات ورسوم تصدير. ويقدّر محمد حسين بكا أن هذه الرسوم ترفع تكلفة إنتاج كل بنطال جينز بنحو 40 سنتاً في المقاسات الولادية، وقد تصل الزيادة إلى 65 سنتاً في المقاسات الكبيرة.

في صناعة تعتمد على هوامش ربح ضيقة، لا تبدو هذه الأرقام صغيرة كما قد تبدو على الورق.

فأي زيادة إضافية، ولو بدت محدودة في حساب القطعة الواحدة، تتحول إلى عبء فعلي عند احتسابها على مئات أو آلاف القطع داخل الورشة الواحدة.

من جانبه، يرى نور الدين سمحا، رئيس القطاع النسيجي وعضو غرفة الصناعة في دمشق، أن الرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية الداخلة في صناعة الألبسة تحتاج إلى إعادة نظر، واصفاً إياها بأنها “مرتفعة”.

ويقول سمحا إن تخفيض رسوم مستلزمات الإنتاج إلى الصفر من شأنه أن يخفّض تكاليف الإنتاج، ويمنح المنتج المحلي قدرة أكبر على الثبات والمنافسة.

ويضيف أن هناك مشاورات جادة ومقترحات متعددة لدعم الصناعة السورية في الداخل، يجري بحثها مع مراكز القرار والجهات المعنية.

لكن، بحسب أصحاب الورش، لم تنعكس هذه الوعود حتى الآن في إجراءات عملية.

ومن بين المطالب التي يكررها الصناعيون، تخفيض الرسوم الجمركية، إلى جانب السماح بإدخال الأقمشة بصفة مؤقتة، وهي آلية كانت مطبقة في سنوات سابقة، وتسمح للصناعي بإدخال الأقمشة من دون رسوم جمركية، على أن تعاد إخراجها من البلاد بصيغة منتج مصنّع خلال مدة محددة.

ويرى محمد حسين بكا وتوفيق شويحنة أن العودة إلى هذه الآلية يمكن أن تمنح الورش هامشاً أفضل للبقاء والمنافسة، خاصة في ظل اعتماد صناعة الجينز السورية أساساً على الأقمشة المستوردة. لكن هذه المطالب، بحسبهما، لم تلق حتى الآن آذاناً صاغية.

وفي حلب، يختصر محمد ظاظا، رئيس الجمعية الحرفية للخياطة، ما حصلت عليه الجمعية من مخاطباتها الرسمية بالقول: “وعود دون أي قرارات تخفيض تنعكس على أرض الواقع.

“في المقابل، وصفت هيئة المنافذ البرية والبحرية في سوريا هذه التعرفة بأنها “مقبولة”، وقالت إنها جاءت بعد “دراسة مستفيضة راعت التوافق بين مصلحة الحكومة من جهة، ومصالح الموردين والمنتجين من جهة أخرى”.

كما رأت الهيئة أن جزءاً من اعتراض بعض صناعيي الشمال السوري يعود إلى أنهم “لم يعتادوا على دفع رسوم جمركية على المواد المستوردة القادمة من تركيا عبر المنافذ البرية هناك”.

وبين من يعتبر الرسوم عبئاً إضافياً يسرّع تراجع الصناعة، ومن يراها تعرفة مقبولة ضمن تنظيم السوق، تبقى النتيجة واحدة داخل الورش، تكلفة أعلى، وهامش أضيق للبقاء.​​

في السوق.. المنافسة أصعبفي المحال والبسطات المنتشرة في الأسواق السورية، تتجاور اليوم بناطيل جينز تركية وصينية وأوروبية مع المنتج المحلي، في مشهد يعكس اتساع المنافسة واختلالها في الوقت نفسه.بالنسبة إلى كثير من أصحاب الورش، لم يعد أمامهم سوى خيارين قاسيين، إما الإغلاق، أو إنتاج بضائع أقل جودة تُباع بأسعار منخفضة، في محاولة للبقاء داخل سوق باتت تحكمه التكلفة أولاً.

من جانبه، يقول راضي القاسم، مدير الشركة العامة للملبوسات في سوريا، إن مسألة الجودة تخضع لرقابة هيئة المقاييس والمواصفات السورية، مشيراً إلى وجود ألف ومئتي مواصفة تُقاس بها جودة المنتج، تبدأ من الخيط وصولاً إلى اللباس الجاهز.

لكن داخل السوق، لا تبدو المنافسة محكومة بالمواصفات وحدها، بل أيضاً بما يستطيع الزبون تحمّله أو تفضيله.

فأسعار بناطيل الجينز السورية تتراوح، بحسب أصحاب محال وباعة تحدثنا إليهم، بين 8 و12 دولاراً، وفقاً لجودة القماش، فيما تُعد الأقمشة الباكستانية المنشأ من بين الأعلى تكلفة في هذه الفئة.

أما الجينز التركي، فتتراوح أسعاره بين 15 و20 دولاراً، وقد تصل في بعض الماركات إلى نحو 40 دولاراً، بينما يتجاوز الجينز الأوروبي أحياناً 50 دولاراً.

في المقابل، تباع بعض أنواع الجينز السوري على البسطات بأسعار تتراوح بين 4 و5 دولارات فقط، ما يكشف اتساع الفجوة داخل السوق نفسها، حتى ضمن المنتج المحلي الواحد.هذا التفاوت في الأسعار لا ينعكس فقط على خيارات الشراء، بل أيضاً على صورة الجينز السوري في أذهان الزبائن.

بالنسبة إلى عبد الله الخليل، وهو رب أسرة يعمل دهاناً ويعيش في مدينة حلب، لا يشكل بلد المنشأ أولوية حقيقية. يقول إن ما يعنيه في النهاية هو السعر الأقل، في ظل دخل محدود يشاركه فيه كثير من السوريين.

لكن بالنسبة إلى آخرين، لا يكون السعر وحده هو الحاسم.

حسان، وهو طالب في كلية الهندسة المعلوماتية، يرى أن الجينز المستورد يظل خياراً أفضل حين تتوفر القدرة على شرائه، لأنه، بحسب تعبيره، “يعيش لفترة أطول ويحتفظ بلونه”.

أما ليلى، من مدينة محردة في ريف حماة، فتقول إنها تجد في المستورد ما تبحث عنه من حيث تنوع المقاسات، وهو أمر ترى أنه لا يتوفر دائماً في المنتج المحلي.ويؤكد عمر الشيخ، صاحب محل لبيع الألبسة، أن معظم الزبائن يفضّلون الجينز المستورد اليوم، لكنه يضيف أن ضيق الحال هو ما يدفع كثيرين في النهاية إلى شراء الجينز السوري.

هذا التناقض يضع أصحاب الورش أمام معادلة شبه مستحيلة، الزبون يريد جودة أعلى، لكنه لا يستطيع دائماً دفع ثمنها.في المقابل، يرى الصناعيون أن المنافسة ليست عادلة أصلاً، لأن بعض الدول، مثل تركيا، تمنح صناعييها تسهيلات مصرفية وضريبية تساعدهم على التصدير، في وقت تمر فيه ورش الجينز السورية، بحسب من التقيناهم، بأصعب مراحلها، وسط إهمال حكومي، وضعف في الخدمات، وغياب للتسهيلات.

ويقول علي الحسن إن ورش الجينز السورية قادرة فعلاً على إنتاج بنطال يضاهي المستورد الموجود في السوق اليوم، لكن الوصول إلى هذه الجودة يعني تكلفة إضافية، في ظل ما تتحمله الورش من رسوم ونفقات تشغيل مرتفعة.

ثم يطرح السؤال الذي يختصر المأزق كله: “من سيدفع أربعين دولاراً ثمن بنطال جينز سوري، إن كان التركي متوفراً بخمسة وعشرين دولاراً فقط؟”صناعة بلا أقمشةفي قلب هذه الأزمة، تظهر مشكلة أعمق من الرسوم الجمركية ونقص العمالة، فصناعة الجينز السورية لا تملك مادتها الأساسية.

يقول راضي القاسم، مدير الشركة العامة للملبوسات في سوريا، إن الجينز السوري يواجه عجزاً بنيوياً بسبب غياب صناعة قماشه محلياً، بخلاف أنواع أخرى من الألبسة، ما تزال أقمشتها تُنتج داخل البلاد وبكميات تغطي، ولو جزئياً، احتياجات المصانع والورش.هذا الغياب يجعل صناعة الجينز أكثر هشاشة من غيرها، لأنها تبقى مرتبطة بالاستيراد منذ بدايتها، ومع كل ارتفاع في الرسوم أو صعوبة في الاستيراد أو اضطراب في السوق، ترتفع الكلفة وتضيق فرص المنافسة

.لا يعود هذا الواقع إلى عامل تقني فقط، بل أيضاً إلى مسار طويل من التفكك الصناعي خلال السنوات الماضية.

فبحسب من تحدثنا إليهم من أصحاب ورش وصناعيين، دفعت سنوات غياب الاستقرار والأمان كثيراً من أصحاب الورش والمعامل إلى نقل أعمالهم إلى أماكن أكثر أمناً، مثل عفرين، أو إلى خارج سوريا، وخاصة إلى تركيا ومصر.ومع هذا الانتقال، لم تغادر البلاد ورش الخياطة فقط، بل أيضاً خبرات صناعة قماش الجينز نفسها، ما ترك كثيراً من أصحاب الورش داخل سوريا أمام خيار شبه وحيد هو الاستيراد.يرى محمد عادل شرباتي، وهو صناعي من مدينة حلب وصاحب شركات لصناعة الجينز في مصر معروفة باسم “الكينغ”، أن أي صناعة تحتاج قبل كل شيء إلى استقرار أمني واقتصادي، يسبق المال نفسه في سلّم الأولويات.

ويقول شرباتي إن “الصناعة لا تقوم بالمال وحده، بل بتوفر إرادة حكومية حقيقية للنهوض بها”، مشيراً إلى أن ما شجعه على الاستمرار في مصر بعد انتقاله إليها، بسبب وجود اسمه سابقاً على لوائح المطلوبين لدى النظام السوري، لم يكن فقط السوق، بل نوع التسهيلات التي قُدمت له هناك.ويضيف أن هذه التسهيلات شملت “تخفيضاً للضرائب وصل حدّ الإعفاء مقابل توظيف عمّال مصريين، وتسهيلات للمستثمر في الاستيراد والتصدير”، وهو ما يراه “التصرف السليم لاستقطاب رؤوس الأموال”.

في المقابل، يجمع عدد من أصحاب الورش الذين تحدثنا إليهم على أن إنقاذ صناعة الجينز السورية يحتاج إلى أكثر من تخفيض محدود في الرسوم، ويطرحون سلسلة من الإجراءات التي يرونها ضرورية لاستعادة جزء من القدرة على البقاء.من بين هذه الطروحات، يطالب الصناعيون برفع الرسوم الجمركية على الجينز المستورد، بما يمنح المنتج المحلي هامشاً أفضل للمنافسة، إلى جانب السماح بإدخال الأقمشة بصفة مؤقتة، وخفض كلفة مستلزمات الإنتاج.

ويضيف محمد ظاظا، رئيس الجمعية الحرفية للخياطة في حلب، طرحاً آخر يقوم على المعاملة بالمثل، من خلال السماح بإدخال الجينز السوري إلى الدول التي تدخل منتجاتها إلى السوق السورية، وخاصة تركيا.

لكن هذا الطرح لا يحظى بإجماع كامل داخل القطاع.

فـ نور الدين سمحا، رئيس القطاع النسيجي في دمشق، لا يرى أن الحل يكمن بالضرورة في رفع رسوم الألبسة الجاهزة، معتبراً أن الرسوم الحالية عليها “مقبولة إلى حد ما”.

ويطرح عوضاً عن ذلك اقتراحاً يقوم على فرض رسم إضافي بقيمة دولار أميركي واحد على كل كيلوغرام من الألبسة المستوردة، على أن يُخصص ريعه لصندوق يساهم في تغطية جزء من نفقات الطاقة للمعامل والورش السورية.

خلال إعداد هذا التقرير، حاولنا الحصول على إجابات من أكثر من جهة رسمية، من وزارة الصناعة ووزارة الاقتصاد إلى هيئة المنافذ البرية والبحرية ووزارتي الطاقة والمالية.

لكن كل جهة كانت تحيلنا إلى جهة أخرى، في مشهد يعكس، بدوره، جانباً من تشابك المسؤوليات وتشتت القرار في ملف يمس واحدة من الصناعات المحلية التي ما تزال تقاوم بصعوبة.

وإلى أن تعود صناعة الجينز السوري من القماش إلى الخياطة، سيبقى هذا المنتج غريباً أكثر مما ينبغي، فيما تواصل الورش واحدة بعد أخرى، إطفاء ماكيناتها ومغادرة المهنة.

“هذه المادة هي نتاج ورشة صحفية مشتركة لشبكات الإعلام والصحافة التعاونية في سوريا، نظمتها مؤسسة MiCT الإعلامية بالتعاون مع 12 مؤسسة إعلامية سورية مستقلة”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى